السيد محمد الصدر

76

فقه الأخلاق

ولا يخفى ان عددا من الأسباب السابقة ، لا مورد لها مع هذين النوعين الأخيرين من العبادة ، إلا إننا لا حاجة إلى الدخول إلى تفاصيلها ، بل نوكله إلى فطنة القارئ اللبيب ، وهو يستطيع ان يدركها بقليل من المقارنة والتفكير . كما ينبغي الالتفات إلى التقليل من العبادة ايّاً كانت ، لا يعنى التقليل من أهميتها أو الحد من أثارها المعنوية . وإنما فقط ، لأجل ان المصلحة في تلك الموارد السابقة ، تقتضي التقليل منها عمليا . ولا شك انه مع إمكان الجمع وعدم تعذره أو شدة صعوبته . اعني الجمع بين العبادة وموارد تلك الوجوه السبعة السابقة ، فهو أفضل عند الله عز وجل . بشرط ان لا يحصل حيف أو نقص على الجانب الذي هو الأفضل منهما عنده سبحانه وتعالى . ويتضح ذلك مع مقارنة الوجوه نفسها ونوكلها أيضاً إلى فطنة القارئ اللبيب . الفقرة ( 24 ) التفكر في الخلق هو من الأمور التي حث عليها القرآن الكريم كثيرا ، وهو فقهيا من المستحبات المؤكدة ، التي لها أثار وضعية جليلة ومحمودة ، وحيث لم يعزل له الفقهاء مكانا في فقههم ، ناسب ذكره في مقدمة العبادات . وقد حث القرآن الكريم بأساليب مختلفة عديدة نذكر منها : أولا : الحث على التفكير كقوله تعالى : ( وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا ) « 1 » وقد ورد قوله : ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ

--> ( 1 ) سورة آل عمران - آية 191 .